شيخ محمد قوام الوشنوي

73

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حصونهم فغزاهم رسول اللّه ( ص ) وحاصرهم خمس عشرة ليلة ، فنزلوا على حكمه فكتفوا وهو يريد قتلهم ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فقام إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول فكلّمه فيهم فلم يجبه ، فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه ( ص ) فرأى الغضب في وجه رسول اللّه ( ص ) فقال : ويحك أرسلني . فقال : لا أرسلك حتّى تحسن إلى مواليّ أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة ، وانّي واللّه لأخشى الدوائر . فقال النبي ( ص ) : هم لك ، خلّوهم لعنهم اللّه ولعنه معهم . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد اللّه بن أبي بن سلول ، وكانوا أشجع اليهود ، وكانوا صاغة ، فوادعوا النبي ( ص ) ، فلمّا كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمرّة ، فأنزل اللّه على نبيّه ( ص ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فقال رسول اللّه ( ص ) : انّي أخاف بني قينقاع ، فسار إليهم بهذه الآية ، وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب ، وكان لواء رسول اللّه ( ص ) أبيض ولم تكن الرايات يومئذ ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ، ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة ، فكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصّنوا في حصنهم ، فحاصرهم أشدّ الحصار حتّى قذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فنزلوا على حكم رسول اللّه ( ص ) أن لرسول اللّه أموالهم وانّ لهم النساء والذرية ، فأمر بهم فكتفوا ، واستعمل رسول اللّه ( ص ) على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم رهط سعد بن خيثمة ، فكلّم فيهم عبد اللّه بن أبي رسول اللّه ( ص ) وألحّ عليه ، فقال : خلّوهم لعنهم اللّه ولعنه معهم . وتركهم من القتل وأمر بهم أن يجلوا من المدينة ، وولىّ إخراجهم منها عبادة بن الصامت ، فلحقوا بأزرعات ، فما كان أقلّ بقائهم بها ، وأخذ رسول اللّه ( ص ) من سلاحهم ثلاث قسي ، قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد ، وقوسا تدعى

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 2 / 28 .